السيد الخميني

159

كتاب البيع

وأمّا حديث أخذه تعالي للصدقات ، ووقوعها في يده قبل وقوعها في يد السائل ; فلأنّه أمر تشريفيّ ، لا يستفاد منه حكم فقهيّ . مع أنّه لو فرض وقوعها في يده ، أو التعبّد بوقوعها فيها ، فلا يوجب ذلك حدوث ملك أو حقّ له تعالي ، بل هو - على الفرض - واسطة لإيصال الصدقة إلى السائل . وأمّا التعليل الوارد في الخبر ; فلأنّ « اللام » فيه للغاية ، لا للملك ، فالمتصدّق يعطي الصدقة للفقير ويملّكه ; لأجل التقرّب إليه تعالي ، ومن الواضح أنّه لا يملّك الله تعالى . وهذا نظير ما وقع في صدقات الأئمّة ( عليهم السلام ) : من أنّ « هذا صدقة من فلان ; ابتغاء وجه الله » ( 1 ) أو « ليولجني به الجنّة » ( 2 ) وعدم الرجعة في الصدقات أمر تعبّدي ، لا لتعلّق حقّ منه تعالي بها . هذا ، مضافاً إلى عدم الطرد ; لأنّ الوقف مطلقاً لا تعتبر فيه القربة ، ولا يكون من الصدقات ، نعم لو قصد فيه التقرّب يكون منها . تقريب بطلان البيع لأجل حقّ الواقف وأمّا في حقّ الواقف فبأن يقال : إنّ الواقف جعل الوقف ; لدرّ المنافع المادّية على الموقوف عليهم ، والمنافع المعنويّة على نفسه ، فكما أنّ للموقوف عليهم حقّ استيفاء المنافع المادّية من الأعيان الموقوفة ، ولأجله ثبت لهم حقّ

--> 1 - الكافي 7 : 49 / 7 ، تهذيب الأحكام 9 : 146 / 608 ، وسائل الشيعة 19 : 199 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 10 ، الحديث 3 . 2 - نفس المصدر .